الشيخ الأميني
68
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فقاموا الليل كلّه يصلّون فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم ، ثم قاموا إليهم وقالوا : تبرؤون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولّاه . فأخذ كلّ رجل منهم رجلا ليقتله ، فوقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدّي فقال له قبيصة : إنّ الشرّ بين قومي وقومك أمن - أي : آمن - فليقتلني غيرك فقال له : برّتك رحم . فأخذه الحضرميّ فقتله . وقتل القضاعي صاحبه . قال لهم حجر : دعوني أصلّي ركعتين ، فأيمن اللّه ما توضّأت قطّ إلّا صلّيت ركعتين / فقالوا له : صلّ فصلّى ثم انصرف فقال : واللّه ما صلّيت صلاة قطّ أقصر منها ولولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها . ثم قال : اللّهمّ إنّا نستعديك على أمّتنا فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما واللّه لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين سلك في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها . فمشى إليه هدبة الأعور بالسيف فأرعدت خصائله « 1 » ، فقال : كلّا زعمت أنّك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك . فقال : ما لي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، وإنّي واللّه إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب . فقيل له : مدّ عنقك . فقال : إنّ ذلك لدم ما كنت لأعين عليه . فقدّم فضربت عنقه وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستّة . الخثعمي والعنزي من أصحاب حجر : قال عبد الرحمن بن حسّان العنزي ، وكريم بن عفيف الخثعمي : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته . فبعثوا إلى معاوية فأخبروه فبعث : ائتوني بهما . فالتفتا إلى حجر ، فقال له العنزي : لا تبعد يا حجر ولا يبعد
--> ( 1 ) الخصائل : جمع خصيلة ، وهي كل عصبة فيها لحم غليظ .